النووي
52
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )
الْخَامِسَةُ : حَلَفَ : لَا مَالَ لَهُ ، حَنِثَ بِكُلِّ مَالٍ حَتَّى ثِيَابِ بَدَنِهِ ، وَدَارِهِ الَّتِي يَسْكُنُ فِيهَا ، وَعَبْدِهِ الَّذِي يَخْدِمُهُ ، وَلَا يَخْتَصُّ بِنَوْعٍ مِنَ الْمَالِ إِلَّا أَنْ يَنْوِيَهُ ، وَلَوْ كَانَ لَهُ دَيْنٌ حَالٌّ عَلَى مَلِيءٍ مُقِرٍّ ، حَنِثَ ، كَالْوَدِيعَةِ . قَالَ الْمُتَوَلِّي : وَخَرَجَ فِيهِ وَجْهٌ مِنْ قَوْلِهِ الْقَدِيمِ : لَا زَكَاةَ فِي الدَّيْنِ ، وَالْمَذْهَبُ الْأَوَّلُ ، وَإِنْ كَانَ مُؤَجَّلًا أَوْ عَلَى مُعْسِرٍ ، أَوْ جَاحِدٍ ، حَنِثَ عَلَى الْأَصَحِّ ، لِأَنَّهُ ثَابِتٌ فِي الذِّمَّةِ يَصِحُّ الْإِبْرَاءُ مِنْهُ . وَقِيلَ : فِي الْجَاحِدِ وَجْهٌ ثَالِثٌ : إِنْ كَانَ لَهُ بَيِّنَةٌ ، حَنِثَ قَطْعًا ، وَإِلَّا ، فَلَا . وَلَوْ كَانَ لَهُ عَبْدٌ آبِقٌ ، أَوْ مَالٌ ضَالَّةٌ ، أَوْ مَغْصُوبٌ ، أَوْ مَسْرُوقٌ ، وَانْقَطَعَ خَبَرُهَا ، فَفِي الْحِنْثِ وَجْهَانِ ، لِتَعَارُضِ أَصْلِ بَقَائِهَا ، وَعَدَمِ الْحِنْثِ . وَلَوْ كَانَ الْغَاصِبُ حَاضِرًا ، وَالْمَالِكُ قَادِرٌ عَلَى الِانْتِزَاعِ مِنْهُ ، أَوْ عَلَى بَيْعِهِ مِمَّنْ يَقْدِرُ عَلَى انْتِزَاعِهِ ، حَنِثَ قَطْعًا ، ذَكَرَهُ الْمُتَوَلِّي . وَلَوْ كَانَ لَهُ مُدَبَّرٌ أَوْ مُعَلَّقٌ عِتْقُهُ بِصِفَةٍ أَوْ مَالٍ أَوْ وَصَّى بِهِ ، حَنِثَ ، لِأَنَّهَا بَاقِيَةٌ عَلَى مِلْكِهِ ، وَلَا يَحْنَثُ بِالْمُكَاتَبِ عَلَى الْأَصَحِّ . وَيُقَالُ : الْأَظْهَرُ ، وَقِيلَ : قَطْعًا ، وَيَحْنَثُ بِأُمِّ الْوَلَدِ عَلَى الْأَصَحِّ ، لِأَنَّ رَقَبَتَهَا لَهُ ، وَلَهُ مَنَافِعُهَا ، وَأَرْشُ الْجِنَايَةِ عَلَيْهَا . وَلَوْ كَانَ يَمْلِكُ مَنْفَعَةً بِوَصِيَّةٍ أَوْ إِجَارَةٍ ، لَمْ يَحْنَثْ عَلَى الصَّحِيحِ ، وَلَا يَحْنَثْ بِالْمَوْقُوفِ إِنْ قُلْنَا : الْمِلْكُ فِيهِ لِلَّهِ تَعَالَى أَوْ لِلْوَاقِفِ ، وَإِنْ قُلْنَا : لَهُ ، فَكَالْمُسْتَوْلِدَةِ . وَلَوْ كَانَ قَدْ جَنَى عَلَيْهِ خَطَأً أَوْ عَمْدًا ، أَوْ عَفَا عَلَى مَالٍ ، حَنِثَ ، وَإِنْ كَانَتِ الْجِنَايَةُ عَمْدًا ، وَلَمْ يَقْتَصَّ وَلَمْ يَعْفُ ، قَالَ فِي « الْبَيَانِ » يُحْتَمَلُ أَنْ يُبْنَى عَلَى أَنَّ مُوجَبَ الْعَمْدِ مَاذَا ؟ إِنْ قُلْنَا : الْقَوْدُ ، لَمْ يَحْنَثْ ، وَإِنْ قُلْنَا : الْقَوْدُ أَوِ الْمَالُ ، حَنِثَ ، وَقَدْ يُتَوَقَّفُ فِي هَذَا . قُلْتُ : الصَّوَابُ الْجَزْمُ بِأَنْ لَا حِنْثَ . - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - . وَكَوْنُ الْمَالِ مَرْهُونًا لَا يَمْنَعُ الْحِنْثَ ، وَكَذَا عَدَمُ اسْتِقْرَارِ الْمِلْكِ .